كتب: عبد الرحمن سيد

أقر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن العقوبات الأمريكية باتت تترك آثارا مباشرة على اقتصاد بلاده، في موقف يتناقض مع تصريح سابق له أكد فيه أن هذه الإجراءات لن تحقق نتائج، بينما تواجه طهران ضغوطًا متزايدة على التجارة وإمدادات الوقود.

تصريحات بيزشكيان

وقال بيزشكيان، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الجمعة، ردا على من يقللون من تأثير العقوبات: «يقول البعض إنه لا أثر للعقوبات على الإطلاق، لا أعرف حقا كيف أرد على هؤلاء»، مضيفا أن بلاده «في حالة حرب»، وعليها أن تتعامل مع الظروف التي تفرضها هذه الحرب.

ويأتي هذا الإقرار بعد أيام من إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت خططًا تهدف إلى «خنق الاقتصاد الإيراني»، مع تحذيره الدول التي تواصل علاقاتها التجارية مع إيران من مواجهة عواقب وخيمة.

وتضاف هذه الإجراءات إلى منظومة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة وعدد من حلفائها على طهران منذ عام 2018، عندما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

وكشف بيزشكيان عن أحد أبرز مؤشرات الضغط الاقتصادي، مشيرا إلى أن الصادرات والواردات تراجعت خلال الأشهر الأخيرة بنسبة تتراوح بين 25% و35%، وهو ما دفعه إلى الحديث عن ضرورة إعادة النظر في أسعار البنزين لمواكبة تراجع حركة التجارة.

واقترح الرئيس الإيراني رفع سعر الشريحة الثالثة من حصة البنزين، موضحا أن السعر يمكن أن يرتفع، على سبيل المثال، من خمسة آلاف تومان إلى عشرة آلاف تومان، في ظل تطبيق إيران عدة أسعار مدعومة للوقود تختلف بحسب مستوى الاستهلاك.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في بلد تعد فيه أسعار الوقود من بين الأدنى عالميًا، رغم أن إيران نفسها واحدة من كبار منتجي النفط في العالم، ما يجعل أي تغيير في أسعار البنزين ملفًا اقتصاديًا حساسا بالنسبة للحكومة والمواطنين على حد سواء.

وفي سياق الضغوط على سوق الوقود، كان نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه قد قال الأربعاء إن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية أعاق قدرة بلاده على استيراد كميات كافية من البنزين لتعويض النقص في الإنتاج المحلي.

لكن بيزشكيان، في اليوم نفسه، تبنى موقفًا أكثر تحديًا، مؤكدًا أن العقوبات «لن تحقق شيئا»، ومشددا على أن إيران «تقف بحزم» في مواجهة الضغوط الاقتصادية.

وبين التصريحين، يبدو أن الخطاب الإيراني أمام العقوبات يتحرك بين التأكيد على الصمود والتسليم بتداعياتها؛ فاعتراف بيزشكيان بتراجع التجارة وطرح زيادة أسعار الوقود يكشف حجم الضغوط التي تواجهها طهران، في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد إجراءاتها بهدف تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني.